حيدر حب الله
14
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
فهو لا يقدّم التاريخية سوى مسلّمٍ أنتجته التراكمات المعرفية الفلسفية والألسنية ، دون أن يكيّف هذا المفهوم في بناء الاجتهاد في أصول الفقه الإسلامي ، أي أنه لا يقوم بعملية تبيئةٍ له في نطاق الاجتهاد الإسلامي ؛ حتى يحظى بالاعتراف ، وهذا ما يستدعي تسجيل ملاحظة ، وهي أنّ ذلك أدّى إلى حالة من الفوضى أحياناً في التعامل مع بعض النصوص دون ضوابط تحدّد إطار الاستخدام التاريخاني للنصّ ، مما أوجب قلق الفريق المدرسي في المؤسّسة الدينية . من هنا ، كانت هناك حاجة ماسّة لطرح البناءات التحتية على بساط البحث ، تلك البناءات التي لم تتحوّل إلى مقولات مفاهيمية مدوّنة ، فحركة التدوين من شأنها إلغاء حالة الاستنساب أحياناً ، أو فوضى التطبيق أحياناً أخرى ، أو عدم تحديد الدائرة والنطاق اللذين يتحرّك داخلهما هذا المفهوم أو ذاك . ب - الاقتطاع الفقهي من المناخات العقدية وفي هذا السياق ، ثمّة نقطة ضعف أخرى تعاني منها هذه المدرسة على مستوى آليات عملها ، فهذه المدرسة تمثل أنموذج الانفتاح على الآخر من الاتجاهات الفقهية المتنوّعة في الساحة الإسلامية ، ولا تبدي كثير ممانعة من استقاء مقولات من مذاهب أخرى عندما تقتنع بها ، أي أنّ الحاجز المذهبي ليس عقبةً أمامها في إنتاجها الفقهي ، وهذه نقطة إيجابية في حدّ نفسها ومن حيث المبدأ . لكنّ المسألة أنّ عملية التوظيف هذه يتمّ اقتطاعها - أحياناً - اقتطاعاً من داخل النسق المذهبي الآخر دون ملاحظة المناخ الذي تعيش فيه أو تنمو هذه المقولة أو تلك في إطاره ، وحيث نعرف أن علم أصول الفقه قد وُلد تاريخياً - على الصعيد الشيعي الإمامي - من رحم علم الكلام ، لا فقط من رحم علم الفقه أو الحديث ،